
د. احمد العيسى
في كل مجتمع يسعى للنهوض، يُعَدّ المعلم حجر الأساس في بناء الأجيال وصياغة المستقبل، ورغم دوره المحوري، ما زال يعاني من التحديات التي تعوق أداء رسالته السامية. ومع تصاعد المطالبات بتحسين أوضاع الكوادر التربوية، يتجدد النقاش حول حقوق المعلمين ومدى استجابة الجهات المعنية لمطالبهم العادلة.
مطالب مستحقة لا تقبل التأجيل
1- تحسين المخصصات المهنية:
يطالب المعلمون بزيادة المخصصات المهنية المقطوعة من 150 ألفًا إلى 300 ألف دينار، أو بإضافة 50% من الراتب الاسمي، وفقًا لقانون رواتب الموظفين لعام 2008. هذه الخطوة ليست ترفًا، بل ضرورة لضمان حياة كريمة للمعلمين، وتحفيزهم على تقديم أفضل ما لديهم في أداء رسالتهم التربوية.
2- منح قطع أراضٍ مجانية:
استنادًا إلى كتاب رئاسة الوزراء، يطالب المعلمون بتنفيذ قرار توزيع قطع أراضٍ مجانية لكل معلم ومدرس وموظف في وزارة التربية، كجزء من التقدير المجتمعي لمكانتهم، وتخفيفًا من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهلهم.
3- تفعيل قانون حماية المعلم:
أصبحت الاعتداءات المتكررة على الكوادر التربوية ظاهرة مقلقة، تتطلب تفعيل قانون حماية المعلم للحد من هذه الاعتداءات، وضمان بيئة عمل آمنة تتيح للمعلم أداء دوره دون تهديد أو ضغط. فلا يمكن أن ينجح التعليم في بيئة يسودها الخوف وانعدام الاحترام.
4- تحفيز الخدمة في المناطق النائية:
لمواجهة أزمة الشواغر في المناطق الريفية والنائية، يطالب المعلمون بمضاعفة سنوات الخدمة في تلك المناطق، لتشجيع الكوادر على العمل فيها. هذه الخطوة ستسهم في سد النقص الحاد في الكادر التدريسي وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات التعليمية.
الواجب الحكومي والمجتمعي
الاستجابة لهذه المطالب ليست مجرد استجابة لفئة وظيفية، بل هي استثمار في مستقبل الأجيال القادمة. فالمعلم الذي يشعر بالتقدير والإنصاف، سيبذل قصارى جهده في بناء العقول، وتعزيز قيم المعرفة والتقدم.
على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في دعم هذه الشريحة المهمة، سواء عبر تحسين رواتبهم، أو توفير امتيازات تحفزهم على الاستمرار في أداء واجبهم التربوي بكفاءة. كما أن المجتمع مطالبٌ بدعم قضاياهـم، فنهضة التعليم تبدأ من الاهتمام بالمعلم أولًا.

عذراً التعليقات مغلقة