

صيف العراق الملتهب: بين لهيب المناخ وسخونة الانتخابات
بقلم: علي شاكر الجنابي
يعيش العراق هذه الأيام صيفاً ملتهباً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ تتداخل حرارة الطقس القاسية مع سخونة الأجواء السياسية، ليصنعان معًا مشهداً متأججاً، لا يرحم المواطن الذي يقف حائراً بين أزمات لا تنتهي، ومصير لا يزال ضبابياً.
بيئة تختنق
في خضم موجات الحر التي تتجاوز الخمسين مئوية في بعض المحافظات، يتصدّر العراق قائمة الدول الأكثر تأثراً بالتغير المناخي. سنوات من سوء الإدارة المائية، وتراجع معدلات الأمطار، وانخفاض منسوب نهري دجلة والفرات، أرخت بظلالها على الزراعة والأمن الغذائي. العواصف الترابية أصبحت ضيفاً دائماً، وكأنها تُنذر بما هو أسوأ.
في الوقت ذاته، تنهار البنية التحتية للخدمات الأساسية، من كهرباء وماء وصرف صحي، في مشهد بات مألوفاً كل صيف، لكنه أكثر إيلاماً كلما ازداد الاحتباس الحراري وشحّ الدعم الحكومي. أزمة الطاقة تتكرر، والبدائل ما زالت حبراً على ورق أو مشاريع مؤجلة.
سباق سياسي محموم
على الجانب الآخر من المشهد، ترتفع وتيرة التوترات السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة. السباق الانتخابي يبدو مختلفاً هذه المرة، حيث تحاول قوى جديدة دخول الساحة السياسية، متحدية الأحزاب التقليدية التي باتت عاجزة – أو غير راغبة – في تجديد مشروعها الوطني.
في ظل غياب التوافق السياسي، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والنخبة الحاكمة، لا تبدو المعركة الانتخابية مجرد منافسة ديمقراطية، بل صراعاً على البقاء في ظل احتجاجات شعبية خمدت موقتاً، لكنها قابلة للاشتعال في أي لحظة.
ما بين اليأس والأمل
يقف المواطن العراقي اليوم في منطقة رمادية، بين حرارة المناخ ولهيب السجال السياسي، يتساءل: هل تأتي الانتخابات ببارقة أمل حقيقية؟ هل يستطيع البرلمان القادم أن يضع حداً للتدهور البيئي والاقتصادي؟ أم أن الصراع سينتج طبقة سياسية جديدة بوجوه قديمة وشعارات مكررة؟
صيف العراق ليس فقط اختباراً للقدرة على التحمّل الجسدي، بل هو اختبار للإرادة السياسية والوعي الشعبي. في موسم اللا كهرباء واللا توافق، يبقى الأمل هو الملاذ الأخير في وطن يسكنه الغليان.
