السيد مقتدى الصدر… رجل الدولة الزاهد الذي دخل القصر وخرج حبآ بالعراق

صدى المشهد2 أغسطس 2025آخر تحديث :
السيد مقتدى الصدر… رجل الدولة الزاهد الذي دخل القصر وخرج حبآ بالعراق

السيد مقتدى الصدر… رجل الدولة الزاهد الذي دخل القصر وخرج حباً بالعراق

بقلم: احمد العيسى

في زمن تتسابق فيه الأيدي على المناصب، ويُفتن الناس ببريق السلطة ونفوذ الحكم، يظهر رجل من طينة مختلفة، يسير عكس التيار، لا يسعى للكرسي رغم أن الكرسي يسعى إليه، ولا يُفتن بمغريات الدنيا رغم أن الدنيا مفتوحة أمامه على مصراعيها. إنه مقتدى الصدر، الرجل الذي أثبت أن الزهد ليس خطبة تُقال، بل موقف يُتخذ، وسلوك يُعاش، وتضحية تُسجل في سجل الكبار.

السيد مقتدى الصدر ليس شخصية عابرة في المشهد العراقي، بل هو جزء من معادلة الدولة والشارع، رجل يتقدم الصفوف حين يشتد الزحام، ويتراجع حين تتسابق الأيدي على المكاسب، تاركاً خلفه درساً بليغاً في العفة السياسية والتجرد عن الذات. دخل القصر الجمهوري في لحظة مفصلية، وكان قادراً على أن يُحكم العراق ببيان واحد لا يحتاج لأكثر من أربع ساعات لتنفيذه، لكنه خرج من القصر كما دخله، لا يلوّح بتوقيع، ولا يلهث وراء كرسي، بل يلوّح براية: “العراق أولاً… وكرامة الشعب فوق السلطة”.

في كل عام، حين يحتشد الملايين من الزوار سائرين إلى كربلاء، نرى السيد الصدر بينهم خادماً، لا متصدراً، يقدم الماء والطعام، يحمل همّ الزائر أكثر من همه الشخصي. رجلٌ اختار طريق العبادة بخدمة الناس لا بحكمهم، وفضّل أن يكون ناصحاً بدل أن يكون حاكماً، رغم أن جميع المؤشرات السياسية تعطيه القدرة الكاملة على تسلّم زمام الحكم.

أنا لست صدرياً، ولا أنتمي إلى حزب أو جهة سياسية، لكن الحقيقة لا تُحجب بالانتماء، والموضوعية لا تُلزم المحايدين بالصمت. كمراقب للأحداث، لا يسعني إلا أن أقف احتراماً لرجل اختار الوطن على ذاته، وارتقى بمنهجه من ساحة السياسة إلى محراب المبادئ.

في عراق الجراح والانقسامات، يبقى السيد مقتدى الصدر شاهداً على أن القيادة ليست احتكاراً للسلطة، بل فن التنازل في لحظة المغنم. وها هو اليوم، وقد اختار العزوف عن السلطة حباً بالعراق، يسجل موقفاً لا يُنسى، ويُثبت أن الزهد ليس خروجاً من الدنيا، بل قدرة على ترويض النفس عن مغرياتها.

كل التقدير لرجل العراق الأول… الذي لم يطلب شيئاً لنفسه، فاستحق كل شيء من شعبه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة